محمد هادي معرفة
319
التمهيد في علوم القرآن
وكان له على أبنائه حقّ الحياة والموت أو بيعهم في الأسواق بيع الرقيق . وكان كلّ ما يكسبه الابن يصبح في نظر القانون ملكا خالصا لأبيه . ولم يكن من حقّه أن يتزوّج من غير موافقة والده . وكانت البنت إذا تزوّجت بقيت تحت سلطان أبيها ، إلّا إذا سمح لها أن تتزوّج زواجا يسلّمها إلى يد زوجها أو وضعها تحت سلطانه . وكان له على عبيده سلطة لا حدّ لها ، فكان هو وزوجته وأبناؤه ملك يده . وكان يحرم على المرأة أن تظهر في دار المحكمة « 1 » ولو كانت شاهدة . وإذا مات زوجها لم يكن لها أن تطالب بأيّ حقّ لها في ماله ، وكان له إذا شاء أن يحرمها من أن ترث شيئا من هذا المال . وكانت في كلّ أدوار حياتها تحت رقابة رجل - أبيها أو أخيها أو زوجها أو ابنها أو وصيّ عليها - لا تستطيع أن تتزوّج أو تتصرّف في مالها بغير رضاه . لكنها كان من حقّها أن ترث ، وإن حدّد هذا الميراث بما لا يزيد على مائة ألف سسترس ( أي نحو 000 / 15 دولار أمريكي ) . أمّا التملّك فلم يكن مقيّدا بحدّ أقصى « 2 » . هذا طرف من قانون الأحوال الشخصية الذي سنّه التشريع الروماني ذلك العهد ، وقد عمّ أرجاء بلاد الغرب إلى وقت قريب . غير أنّه يتنافى كلّ التنافي مع روح القوانين الإسلامية في جميع مجالات التشريع ، منذ بدء تكوينه فإلى الأبد ، ولنذكر نماذج منه :
--> ( 1 ) قصّة الحضارة : ج 9 ص 119 . ( 2 ) المصدر السابق : ص 120 .